ترحيب .. ووداع !

عندما يمتزج الكحل بالدموع .. ليصنع نصف حلقة صغيرة دونما إرادة تسقط إلى الأسفل في حضورك .. تاركة خلفها مساحة لدمعة جديدة .. لتنسكب في خشوع على ذلك الخد الوردي الناعم.. عندما تغيب.. وبينما أنت منشغل في المجئ والذهاب و توزيع نظرات لقاء ووداع  لكل الأشياء من حولك..إذا بها ضاقت بك ذرعا .. إنها الأبواب التي تناديك الآن على غفلة.. لتصافح يدك ! .................. م . ع  

 

الفقر .. قصة قصيرة

كتبهاوجه قبيح .. يحجب الأشياء ! ، في 20 يونيو 2007 الساعة: 02:12 ص

الفـقـر

قصة قصيرة

 

ألقت بجسدها العشريني فوق السرير .. ارتخت .. طيف مؤلم ما زال يستعمر عليها كل اللحظات، لقد فقدت كل شيء في غمضة عين وصرخة .. أخوها لتوه واصل من السفر محملا بالهدايا والأموال.

لم تستطع أن تواجه العيون المحملقة في الصالة الخارجية .. يتساءلون .. لماذا تأخرت هكذا ؟ .. لا رد !

المشهد يراودها رغما عنها .. كانت  في مهمة .. حيث أنياب بشرية تقتلع ذاتها  من جذورها التي التفت حول ساقيها كرباط .. عبثاً حاولت الصرخة أن تخرج .. لكن أصابع عريضة كانت قد غزت كل المساحات.. تتحرك في تؤده .. تثير في داخلها الرغبة جبراً.. وجبراً تستنشق أنفاساً لا تعرفها .. عندما كانت تلك الشجرة الهرمة تفرد غصونها عليها وثلاثة آخرون انهمكوا في مصمصة رحيقها عنوة.. هناك عند السور المهدم .. أصوات كلاب تنبح .. صفير الريح يتعالى .. وتتسع المسافة ما بين الفخذين كل في اتجاه مختلف.. كلما تجمعت صرخة كفقاعة.. فضها أحدهم بصفعة ثقيلة أسكتتها .. ليعود الصمت.

الفتاة مذعورة.. عيناها تروح وتجئ في رحلة عبر وجوه مجهولة.. إنهم يجثمون على منظورها كغيم أسود .. والأرجل تتباعد .. في صمت حلت رعشة .. ومشاهد للأهل والأصدقاء.

كانت أمي تنتظر اليوم الذي ألبس فيه فستاني الأبيض.. حين أزف .. دموع تنهمر.. تسرع دمعة لتنزلق على وجنتها الناعمة إلى الأسفل.. وشفاه غليظة تلعق كل شئ فيها.. في نهم استند إليها آخر.. لامس خندقها المذعور.. كان يرتجف .. يلتف حول نفسه .. ينوي الاختفاء.. والثالث ممسك بذراعيها في تحد.. يضع أحدهما فوق الآخر .. يشدهما للخلف .

كان أخي يقسم لي أن أحداً لن يجهزني في عرسي غيره.. يوم أن اختلف مع أبي .. ترك البيت ورحل .. وتركني وحدي واخوتي الصغار نتبادل اللعنات مع الفقر .. لم يرسل لنا جنيهاً واحداً من الغربة.. كان الجوع لا يمنحنا أية فرصة للشبع.

ليتنا كنا أغنياء.. فقط بعض الملابس ومصروف البيت ورسوم الدراسة .. وبعض الجنيهات للزمن  .

وخذ في الأسفل .. آآآآآآآآآآه .. سيل أحمر ينهمر.. يتجه في كل الاتجاهات فوق الفخذين ..  ينسحب بلا صوت نحو الأرض.. يروي عطشاً اختبأ لسنوات وسط الأحراش .. والحشى .. ليس مصادفة أن يحدث ذلك هنا .. كان مدبراً   .

صوت منهمك  يلوح في الأفق  وسط ضحكات هستيرية : هل هي صرختك الأولى؟

 

 م . ع

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

10 تعليق على “الفقر .. قصة قصيرة”

  1. حال كثير من الفتيات اللواتي اضعن انفسهن بحجة الفقر

    و نسيت ان الحرة لا تأكل بثدييها مهما حصل و مهما وصل بها الحال للقاع

    سيدي الكريم .. قال سيدنا عمر بن الخطاب رضضي الله عنه : لو كان الفقر رجلا لقتلته

    و لكنها ليست دافعا او حجة لاي انسان ليتنازل عن شرفه و عرضه .

    حفظ الله بنات المسلمين من كل سوء

    عمك غافل

  2. كم يسعدنى بأن القى رايى هنا فى مدونتك

    وكم يسعدنى ان اقراه سطورك واعلق عليها

    نعم هذه لم تكن حاله واحد

    بل فى كثير من الفتيات هكذا

    حفظ الله بنا ت المسلمين من كل سوء

    فتحياتى لك ولسطورك

  3. عم غافل :

    ليس الفقر حجة لتضيع فتاة شرفها لأجل العيش في نقيضه

    إنما هو كان الشعور الدائم بالفقر ..

    وكثير من الناس يملكون الأموال والثراء .. إلا أن فكرة فقرهم ما زالت تسكن قناعتهم

    أتفق معك الرأي ..

    لكنها قصة تدعو إلى التأمل .. هذا من وجهة نظري ( المجروحة)!

  4. شمس فؤاد :

    من هن فتيات الليل ؟

    هن فتيات باعت الشرف في مقابل المال .. أليس كذلك ؟

    ولماذا أطلق عليهن فتيات الليل ؟

    ولماذا فكرة فتيات الليل دائما مرتبطة بالسيارات الفارهة والمال ؟

    ومن المستفيد من وجودهن هكذا ؟

    ومن ذلك العبقري الذي ابتكر فكرة التسكع على الأرصفة والنواصي ليلاً ؟

    وماذا فعلن هن لتطهير أنفسهن بعد الدنس ؟

    وسؤالي أنا للجميع :

    لماذا ننجب اصلا ما دمنا غير قادرين على تربية بناتنا وأبنائنا تربية سوية ومعتدلة ؟

    أرجو الإجابة على هذه التساؤلات لمعرفة لماذا هن فتيات ليل

  5. صدقنى ده مش غلط اباء او وقاحه ابناء دى ظروف مجتمع يقطر فؤاده دما يوما بعد يوم

  6. سكر:

    ظروف المجتمع دي لازم تكون المبرر اللي نعلق عليه أخطائنا اليومية .. وكل ما حد يغلط يقول العيب على المجتمع ، وقاعدين نعيب زماننا والعيب فينا …على رأي الشاعر !

    والمشكلة فعلا هي اننا اللي كلنا عيوب !!

    أشكرك

  7. معلومات جيده ومفيده
    وانا بدوري أدعوك لزياره مدونتي وأعطائي رايك فيها

  8. يا دكتور ميم راء ميم :

    أشكرك على تشريفي بالزيارة .. وسأزور مدونتك بإذن الله

  9. لا توجد انثى مهما فجرت تحب ان يتم انتهاكها وامتهانها بهذه القسوة

    انني لا ابرر صنائعهن ولكنني اشفق عليهن لجهلهن ولجهلنا بهم

    فلربما آثرت بيع جسدها على ان يؤخذ منها عنوة ، ربما كان هو الشيء الوحيد الذي تستطيع ان تاخذ لقاءه مقابلا يسد رمقها وربما افواها أخرى

    ربما آثرت ان تموت جسدا و روحا لتصبح رغيفا لغيرها.

    و “رفقا بالقوارير ” اتعلمون من قصد بالقوارير انهن النساء ارق الأشياء جميعا

    فكيف تظن انهن يحسسن وهم يكسرون كل ليلة وربما أكثر من مرة لتعود فتلملم حطامها الضائع المنثور على ارضية القسوة البشرية

    ربما هن فاجرات وربما جثث ضائعة قتلها الصمت

    هياكل يخدشها النور و يملؤها الفراغ والضياع ، يمارسن موتهن ثمنا غاليا كل ليلة

  10. دراما حزينة مأساة..كلها احساس

    شعرت بالدنيا سوداء خسارة تفعل البنت في نفسها كدة..

    ماذا يبقى للانسان لو خسر البراءة والطهارة والعفاف..

    ماذا يبقى؟؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر