ترحيب .. ووداع !

عندما يمتزج الكحل بالدموع .. ليصنع نصف حلقة صغيرة دونما إرادة تسقط إلى الأسفل في حضورك .. تاركة خلفها مساحة لدمعة جديدة .. لتنسكب في خشوع على ذلك الخد الوردي الناعم.. عندما تغيب.. وبينما أنت منشغل في المجئ والذهاب و توزيع نظرات لقاء ووداع  لكل الأشياء من حولك..إذا بها ضاقت بك ذرعا .. إنها الأبواب التي تناديك الآن على غفلة.. لتصافح يدك ! .................. م . ع  

 

كلماتي

كتبهاوجه قبيح .. يحجب الأشياء ! ، في 9 يونيو 2007 الساعة: 06:03 ص

هكذا .. دون مقدمات، تجمعت مئات من الحروف صفا واحدا لتصنع كلمات يوحدها الرعب والقلق.. عبر شعور البين بين اعترتها نوبات من الضيق والكدر، وكانها تجمعت من سن قلم مصادفة .. وقبل الأوان

في سكون واستسلام صمتت تولد حرفا بعد حرف، حيث تولد تارة لتغير ملامح الزمن، وتارة أخرى تولد لأجل التفاهة والعبث، ولكنها مولودة كل صباح جديد، فهي تطير في الهواء.. أو تسبح في الماء إما مع التيار أو ضده - ولكن المهم أنها تكون حبيسة مظروف أو صندوق أو ربما فم سيدة عجوز فقدت طيفها ذات يوم عند بئر الحرمان القاسي.. ومشت .

أحيانا تجدها متكاتفة في صبر.. وصمت.. لتنقذ بريئا مسيرا، أو ربما تسافر بعيدا لتثمر فكرا.. أو تخلق وعيا.. أو تنمي عقيدة.. أو حتى تضع جدارا بين البشر.

تارة تكتشف فيها عبق لماض جميل.. أو تستبشر منها إشراقا لفجر واعد حافلا بالأماني والآمال.. أو ربما يتسرب إليك إحساسي الحالي بأنها لغز عجيب.. فهي مرات رسول للحب بين اثنين تواعدا على أبدية خالدة.. وهي أيضا ضحية القهر والتفريق.. فتنفصل الألف عن لامها والحاء عن بائها بتمزيقة حسرة من يد عصفت بها ضغوط كثيرة.. أو ربما ألاعيب الزمن.

كلماتي قد تتبدل كالحرباء.. تتلون .. تصير مغلوبة على أمرها بعد أن سيطر جبروتها على كياني كله.. فهي الآن متمزقة تتقاذفها الأيدي .. وتصمم أن تمثل دور شهيد عبث الأطفال في المنزل.. وبالأمس كانت حريقة شوق قل ثمره .. بينما غدا تبشرني بوميض للأمل المنتظر لليأس الذي رفض كثيرا أن يتلون مثلها ويصبح رجاء أعيش من أجله .. ففي يدها القرار .. وليس يدي.

كلماتي ضمير غائب لوطن أراه الأروع .. حيث المثل العليا والشرف والضمير والحق والعدل والمساواة.. والأهل .. كما أنها لغات وتمايلات وانحناءات لضغوط من أنامل على قلم ضعيف مسكين .. إنها تشبهني .. خصوصا عندما تكون وسيلتي لإحناء الرأس خجلا من فراق عزيز ظننته عزيز .. أو ربما كانت وسيلتي لنسيانه .. عندما أصاحبها .

كلماتي محطات في حياتي .. إنها تشبه محطات قطار الشرق .. القابع فوق رصيف 6 في محطة مصر.. حيث جلسنا نتناول تفصيلات ودقائق كنت وكانت في غنى عنها .. إلا أنها أحيانا تنزعج مني .. فتتحول إلى قطار الإكسبريس الذي تهمشني محطاته.. وتعرج بي في عجالة متناسية ماضينا معا .

كلماتي لها من اللانهائية والسرمدية ما للحياة في ديمومتها .. وزوالها .. فهي آمنة مطمئنة أن نهايتها لن تكون إلا في اللحظة ذاتها التي ينتهي فيها التاريخ .. أما أنا فلن أدوم .

كلماتي تصرخ بتعال وتقول : ها أنذا أغلى نتاج إنساني .. أنا الإرهاصات والإشراقات والآمال التي بدت لتبدد الرغبات المكبوتة .. لولاي ما كان للتعابير معنى.. فأنا تفصيل لأنقى المشاعر .. عندما أتجه في سفري الطويل عبر سطوري لأبلغ سدرة البلاغة .. ومنتهى التعبير.

كلماتي تتحداني وتقول : لن تستطيع أن تصل إلى منتهى آمالك دوني.. مهما امتلكتني وحبست حروفي داخلك.. فحتما سأفر منك إن أردت ذلك.. سأخرج في دموعك ..

كلماتي تشبه قطار للذكريات.. مر من هنا .. قال إنه لن يعود ما دمت لم أسجل موعد مروره .. ولكنه نسي أن حروفه التي تعشقني ستكفر به .. ذلك أنني شريط القطار .. وأعلم جيدا كم يبلغ إصرار كلماتي على احتضان ذلك الشريط في حرص وقلق .. من المصير المجهول دوني .. فأنا السجان .. والسجين معا ..  أنا موطنها .. منحتها جنسيتي .. جعلتها تعيش في وطن حر مستقل .. وها هي كلماتي تلعن الحرية .. وتود الذهاب

م. ع 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “كلماتي”

  1. العزيز …

    انت لن تموت بكلماتك الرائعة … وكلماتك لم تصنعك انت صنعتها … ولانك انسان استوطن فيه الحب والحس ترى الاشياء التي لا ترى وتحس بغير المحسوس …

    انت شاعر يسكن جسد انهكته الغربة والزمن الرديء والانكسارات ولكنك شاعر والشاعر لا يموت ابداً سيبقى ما بقي الزمان حلما واملا ورجاء …

    دمت بخير .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر