ترحيب .. ووداع !

عندما يمتزج الكحل بالدموع .. ليصنع نصف حلقة صغيرة دونما إرادة تسقط إلى الأسفل في حضورك .. تاركة خلفها مساحة لدمعة جديدة .. لتنسكب في خشوع على ذلك الخد الوردي الناعم.. عندما تغيب.. وبينما أنت منشغل في المجئ والذهاب و توزيع نظرات لقاء ووداع  لكل الأشياء من حولك..إذا بها ضاقت بك ذرعا .. إنها الأبواب التي تناديك الآن على غفلة.. لتصافح يدك ! .................. م . ع  

 

ابنة السكون والعاصفة

كتبهاوجه قبيح .. يحجب الأشياء ! ، في 2 يونيو 2007 الساعة: 18:23 م

في أول يوم رأيتها .. عند استلامي للعمل الجديد.. كانت تدعي الهدوء.. تتماسك في صمت مدهش، إلا أن نظارتها " الهامر" هكذا تحب أن تسميها، لم تفلح في أن تخفي لمعانا غريبا في عينيها، هو ذكاء بلا شك، لكنه ذكاء القادر المقتدر على فهم أدق تفاصيل نفسه

 للقلق عندها وجهان .. وجه يختصر الكلمات مع بداية يوم العمل، فتجدها حاضرة غائبة، أو تتسرب بذكاء من بين أناملك كحبات الرمل، لتلوذ بعالمها الطفولي الداخلي، فتجدها أحيانا تبتسم دون سبب، وتردد كلمات وعبارات غير مسموعة، أو تنفصل عن الناس وتدخل لإحدى الغرف الزجاجية، لترى يداها تتدافعان كل في اتجاه غير الآخر،وهي تتحدث في هاتفها المحمول، ويبدو على ملامحها " طيش بين" كانها تقول للمتحدث في الطرف الآخر : " أنا أمقتك.. أكرهك أكرهك أكرهك". هذه هي عند القلق الأول

قلقها الثاني عندما  يهتز في داخلها شي، تراها تتحول إلى مخلوق شيطاني " ليس طفلا ابدا" قد يحرق كل من حوله، عندما تغضب، يحركها شعور داخلي لتدمير كل الأشياء ، وإن كنت أظن أن ذلك سيسبب لها متاعب مستقبلية.. إلا أنها في الأصل لطيفة .. ودودة .. اجتماعية لحد أوقعها في مشكلات جمة مع أناس ظنوا أن هذه الاجتماعية الزائدة .. حب أو شيء من هذا القبيل

إن " سوزي " كما تنادى في العمل، تتميز بمفردات لا ينطقها سواها، مثل " يكب ساعدك ان شا الله" وهي أيضا تقال بصيغة الجمع، أو " الله لا يربحك ان شا الله" وهي لازمة لديها عندما تشعر بالغبن أو محاولة التنصل من وعد أو مساعدة

تلقب مثيلاتها في مصر بـ " بنت البلد" على الرغم من أنها ابنة مجتمع مختلف تماما، فهي " جدعة " عند الحاجة إليها، تجدها واقفة خلفك تؤازلك في وقت الضيق والشدة، لتدفعك إلى مكان آمن داخل مساحة التفكير

  قالت عن نفسها إنها " فريدة من نوعها" هكذا هي فعلا .. ذلك أنك قلما أن تجد هكذا تحضر ورقي في التعامل من قبل ابنة إحدى دول " الشيلة"، على الرغم من أنها لا ترتديها إلا في المناسبات واللقاءات الرسمية

   عن عشاقها قالت : " إن بعضهم يتلهفون شوقا لأن يعرفوني عن قرب.. والبعض الآخر، لا يستطيع التمييز بين الحب والصداقة" .. وصدقت ابنة العامري، فهي تعاني فعلا من عروض الزواج التي تأتيها يوما بعد الآخر، بسبب سوء فهم الأصدقاء لطبيعة وملامح ونوعية العلاقة التي هي بينهما، وهو أمر يدعوها للعصبية لحد فقدان السيطرة، فتراها تأخذك إلى عالم مفصوم عن الواقع، لترد بمنتهى البرود المغلف بالاستنكار " كوووووول" ، والسؤال لماذا قالت هذه الـ " كووول"، ثم ما طبيعة ارتباط هذه الكلمة بما كان يقوله الشخص؟ ولكن هكذا هي.. دون مجاملة

هذه الفتاة رائعة.. فهي تقدم مصلحة أصدقائها على نفسها، ولم يثنيها عن ذلك كم الضربات التي تلقتها منهم، كما تهتم اهتماما مبالغ فيه بقطتيها التي لا أذكر من إسميهما الآن سوى " أورورا" التي " تريد أن تتزوج.. كما قالت لي، عندما جلسنا كثيرا في الواجهة المقابلة لنحتسي الشاي وندخن السجائر، أقصد أدخن أنا السجائر وهكذا الأنصاري.. أما هي فتجلس لتخطف " فلتر" السيجارة وتلقيه بعيدا في مشهد طفولي حالم، وقت أن كانت تؤذيها حرارة الرصيف الذي نجلس عليه، كانت لا تخجل من أن تعبر عن ذلك، إذ يخرج منها كومة من المشاعر التي لا تبعث إلا على الضحك من أعماق القلب

قالت : " أعرف أنه عندما يحب الإنسان من طرف واحد ويجبر على أن ينهي الحب في داخله أو يقتله، حتى لا يخرب حياة الشخص الذي أحبه، وأعرف أنه لو أحببت شخصا لا يستحق هذا  الحب الذي تمنحه إليه، تضطر لأن تدوس على قلبك بحذائك حتى تنهي هذا الحب"، إنها تعني ما قالته، فقد تعرضت هي شخصيا لقصة مماثلة، عندما آثرت أن تنزف في أعماقها، على أن تحب إنسانا له زوجتين، على الرغم مما تكتمه في داخلها من كم هائل من المشاعر العذبة لهذا الشخص.. الذي أعرفه عن قرب، وبالرغم من ذلك فقد رفضت عروضي الكثيرة للتوسط بينهما

لا تؤمن " سوز " هكذا يلقبها المقربون منها، لا تؤمن بالحب من أول نظرة، وإنما بالصداقة التي تتحول إلى حب، فالعلاقة الأولى تضعف وتفتر مع الوقت، بينما تشتد وتقوى الثانية كلما مرت عليها الأيام، كذلك فإن مدى القدرة على مواجهة التحديات بشكل موضوعي يكون أسهل.. هكذا تقول

على الرغم من كل ما قلته عن " زيزان" أو هكذا كنت أناديها، إلا أنها على الصعيد المهني، صحفية نشيطة، مهنية لدرجة كبيرة، ترفض ان تلفق تصريحات لمسؤولين " رفضوا ذكر اسمائهم"، بل تؤثر أن تكد وتدور حول مصادرها، وأن تتأخر قصصها لأيام عديدة، على أن تلفق كلاما، كما أنها معروفة بـ " ملكة الحالات الإنسانية"، إذ قلما أن تنشر حالة إنسانية ولا تجد صدى من علية القوم أو حتى البسطاء، كذلك فهي دؤوبة جدا في عملها اليومي، فهي بارعة في " تطفيش" المصادر من حولها، تماما مثلما يمسك طفل بالـ " الطابوق" أو الطوب، لكي يبعثر كومة من الأطفال الملتفين حوله في معركة " الفريج" أو المفارق

إنها باختصار .. فاكهة الجريدة .. وهي التي تستطيع أن تعتمد عليها لتحول بينك وبين الظنون .. وهي كل ما وصفته بالمعنى الشامل ودون مجاملة أو تزييف.. لأنها ابنة للسكون والعاصفة.. معا

م.ع

 

 

abdo-alseneen.ram

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “ابنة السكون والعاصفة”

  1. بصراحة أشعر بأن كلماتك التي تسخدمها صعبة قليلا …. لا أقصد على الجميع بل أقصد نفسي من الممكن لأنك متعمق أكثر مني بكثيييييييييييييييير باللغة العربية .

    وبصراحة أشعر من كتاباتك بأنك تقدس العمل وتحب زملاءك وهوايتك الكتابة عنهم وألاحظ بأنك دقيق الملاحظة ……….

    أتمنى منك يا أخ م.ع أن تشرفني بزيارتك لمدونتي من جديد .

    والسلام ختام

  2. مرحبا …

    أحببت في البداية أن أشكرك على زيارتك لمدونتي وتلبيتك لدعوتي ….

    ثانيا أتمنى منك أن تزور هذه المدونة وهي لصديقة لي …

    http://sadrosa.maktoobblog.com

  3. صراحة م.ع اندهشت من قوة ملاحظتك لأشياء وتصرفات لم أتوقع أن تثير اهتمام أحد

    غير أني أكتشفت أني أجلس يومياً على الرصيف الساخن وأتحمل رائحة السجائر وأحتسي الشاي وسط حرارة قد تتجاوز الأربعين، لأحظى برفقة طيبة ونظيفة في زمن قلما تجد أشخاص يفهموك ويحترموا فيك بساطتك وطيبتك وعصبيتك وثوراتك ومزاجيتك التي أقرب الأشخاص إليك صدوا عندك بسببها.

    كما أود توضيح أن الشخص الذي في بالك (راعي الحرمتين) ليس من دست على قلبي بسببه إنما (راعي الزوجة والطفلتين) ; )

    يا م.ع أريد أن أشكر نظارتي “الهامر” (ماركت الهامر) كونها عكست لي صورة الأشخاص الطيبين مثلك ومثل الأنصاري زميل المكتب والعمل والشاي وصورت لي من هم دون ذلك

    مع شكري واحترامي لقلمك

    lion أو سوز العامري

  4. زيزان ..

    كونك مررت من هنا .. ورأيت ما كتبته .. فإن كلماتي الآن مجروحة

    ولكن تعليقك .. بحق أشعرني باشياء جميلة .. اهمها .. أنك ارتضيتينا أصدقاءك.. وهو فخر نشرف به ونعتز .. فإنسانة مثلك بهذا الكم من النبل وطيب الخاطر .. أحق باضعاف ما كتبت عنها.. وإنك بحق .. نعم الأخت والصديقة / القريبة

    أنا الذي أشكر الظروف التي جمعت بيننا وبينك .. عبر ذلك الطرف الأبيض من الطيف.. الذي هو مودتك

    م . ع



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر