ترحيب .. ووداع !

عندما يمتزج الكحل بالدموع .. ليصنع نصف حلقة صغيرة دونما إرادة تسقط إلى الأسفل في حضورك .. تاركة خلفها مساحة لدمعة جديدة .. لتنسكب في خشوع على ذلك الخد الوردي الناعم.. عندما تغيب.. وبينما أنت منشغل في المجئ والذهاب و توزيع نظرات لقاء ووداع  لكل الأشياء من حولك..إذا بها ضاقت بك ذرعا .. إنها الأبواب التي تناديك الآن على غفلة.. لتصافح يدك ! .................. م . ع  

 

أبو جودي

كتبهاوجه قبيح .. يحجب الأشياء ! ، في 1 يونيو 2007 الساعة: 19:33 م

صديقي الثاني .. اسمه أحمد أو " أبو جودي" بحكم أن له ابنة جميلة ما زالت في المهد وهذا اسمها

لطيف هو حد نسمات هواء ربيعية، لكنه ليس خجولا، خصوصا عندما تجمعه الظروف مع نساء " شرط أن يكن جميلات" على عكس ما أكون أنا، هو صحفي زميل، تقاسمنا معا الحياة هنا في مختلف الظروف والضغوط، بدأنا سويا في العمل الصحفي هنا،ومرت علينا ايام من الجوع عندما كان يتأخر راتبنا ولا نجد من نستدين منه المال لنشتري طعاما نأكله، وكنا نفضل أن نأكل الجبن والخبز لأسابيع متواصلة، كنا نتفنن في صياغة مفاهيم جديدة للجبن المغمور في الزيت وبضع بصلات وشرائح من الخيار والجرجير والكمون، على أن نذل أنفسنا لأحد " البلديات" الذي كان معه المال، لكنه فاقد للأخلاق والضمير

كنا نسكن في إحدى الغرف الضيقة في بناية قديمة في العاصمة، وكان لنا سرير " دورين" كنت أنا فوق وهو تحت، وكان آنذاك ينزعج كثيرا من حركاتي السريعة على السرير، خوفا أن يسقط السقف على رأسه وأنا معه، كنا نعتمد على أقدامنا في السير لنحو خمسة كيلومترات في شوارع خليجية في شهور يونيو ويوليو وأغسطس، عندما تكتمل درجة الحرارة 50 درجة مئوية، حيث لم نكن نملك ثمن التاكسي الذي يقلنا إلى العمل، كان يقول آنذاك " علينا أن نتحمل هذه الظروف .. فحتما سوف تتغير"، وصدق .. وتغيرت الظروف ، وحصلنا على سكن يبعد نحو كيلومترين عن العمل، لكن الطقس لم يتغير، ولم نقبض المال آخر الشهر، " ما علينا" كما يقال .. في أغسطس سافر أحمد في إجازة إلى القاهرة، كان ينوي الزواج .. وتزوج .. إنه يحب زوجته كثيرا، ويخلص لها في كل وقت، على الرغم من أن وسامته تجتذب حوله النساء كفراشات تلتف حول مصدر ضوء، إنه محظوظ بهذه الوسامة، لكنها قد تكون سببا في نكبته مع الوقت، أتمنى أن أكون سيء الظن في ذلك، أحمد عبد الحميد أو " الأنصاري" وهذا لقبه، لطيف جدا ، مهني بارع، صحفي من الطراز الأول، لكنه يؤوس بشكل مبالغ فيه، لا أدري لماذا يهبط عليه الياس أحيانا كوحي من السماء ليحيل أحلامه إلى رماد للذاكرة، على الرغم من انها لم تبدأ طور التكوين بعد، إنه كذلك مؤمن بالله بشكل كبير، أو بمعى أصح " لا يترك فرضا" كما أنه ليس مندفعا مثلي، بل " رزين" ، منحته صفاته الشرقاوية جلدا غير عادي في مواجهة أصعب الظروف، ولكن لم تمنحه ثباتا كافيا لمواجهة ذلك العملاق ( الذي هو وحي اليأس)، فيترك نفسه منقادا وراءه إلى حيث يشاء، ومهما حاولنا إثناءه عن حزنه تبوء محاولاتنا بالفشل، غلى أن يخرج من قوقعته بعد عدة ايام بنفسه، دون مساعدة

بخيل إلى حد ما؟ ربما يؤاخذني على ذلك.. لكنه ليس بخيلا أبدا في متطلبات بيته وأسرته، لكني أذكر له اياما كثيرة بعد أن تبدل بنا الحال واصبحنا من ميسوري الحال، أنه عزمني كثيرا  أنا وصديقنا الثالث أحمد جمال، الذي سأحكي عنه لاحقا،  على وجبات شهية من الفتة بالخل والثوم والموزة الضاني، حيث لم يغفل مدى إعزازي الشديد لهذه الوجبة التي تذكرني بطبيخ أمي اللذيذ

 هكذا الأنصاري دون مبالغة أو تجميل.. إنه صديقي وشريك لي في ظروف متشابهة في معظم أيام الغربة

م. ع 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “أبو جودي”

  1. تناول جميل ليوميات زمالة جميلة ….. تقبل تحيتي

  2. الأخ عماد :

    أشكرك على مرورك الكريم.. لك تقديري

    م . ع

  3. بصراحة طريقة العرض جميلة … لكن اسمك يحجب خلفه الكثير من الحزن …

    الذي أتمنى أن يزول عنك في أقرب وقت ….

    أتمنى لك التوفيق كما تمنيته لي … وأمنى أن تستمر في متابعة مدونتي …

    شكرا جزيلا .

    بقايا ورد …

  4. بصراحة أسلوبك في تناول حياة صديقك الأنصاري يجعلني أتشوق لأرى ما ينتظرني من قلم م.ع الصريح الذي لا يعكس اللقب “وجه قبيج يحجب الأشياء”الذي يستتر خلفه.

    أريد أن أشكرك على الصداقة والزمالة التي بيننا وأفتخر بها، ووالتي تمنحني دفعه يوميه في الحياة وأنت تعرف ماذا أقصد بالدفعة اليومية “أكواب الشاي والسجائر والرصيف المقابل”

    lion

  5. أعتذر لك لم أقصد بأن اسمك قد أزعجني لكنه وضع أمامي الكثير من علامات التعجب !!!

    وأثار فضولي لا أكثر …

    ورغم الحزن الذي أشعر به أحيانا فأنا لا أتمنى لأحد أن يكون حزينا لأنه شعور سئ …

    وأتمنى لك كل السعادة ….

  6. عايزة اقولك برافو عليك عرفت توصف صاحبك كويس قوي و خصوصا في موضوع الياس و ضعفة الشديد امام النساء الجميلة

  7. ربما كان صديقي متشائما إلى حد كبير، إلا أن الطبيعة البشرية تختلف من شخص لآخر، ولكن من المؤكد أن طول العشرة قادرة على تطوير الإمكانيات الذاتية، وتغييرها بالشكل الذي نرتضيه حاضرا ومستقبلا، أما عن كلمة ( ضعفه الشديد امام النساء الجميلات)، فأنا أعترض عليها، حيث لم أذكر أنه ضعيف أمام النساء الجميلات، بل قلت إنه ليس خجولا أمامهن، وهناك فارق واضح بين الضعف والجرأة، فالضعف يعني أنه إنسان غرائزي تحركه مشاعره، بينما شخصيته عكس ذلك تماما، أما الجرأة التي عنيتها، فهي ميزة وليست عيبا، فالإنسان الجريء من الصعب أن ( يؤكل بعقله حلاوة) على عكس الخجول، الذي من الممكن أن يتأثر ويصبح إنقياديا بمجرد سماعه لكلمة إطراء أو عدة عبارات رومانسية من أي إمرأة عابرة على شريط حياته اليومي.

    شكرا لزيارتك .. وتعليقك

    م . ع

  8. ايها الجميل الى حد الفضاضه

    والقبيح الى ابعد حدود الجمال

    لقد ادخلتني متاهة لم اعرف الفكاك منها

    فاستوقفني ابو جودي ليحاورني عن المتاهه واخواتها

    شكري الجزيل لمرورك الجميل

    لما ماضي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر