توقيت العاصمـة .. أبوظبي
الاسم: وجه قبيح .. يحجب الأشياء !
البلد: الامارات العربية المتحدة
التصنيفات : خاصة
أظهر كافة المعلومات
| ► | يونيو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||

ترحيب .. ووداع !
عندما يمتزج الكحل بالدموع .. ليصنع نصف حلقة صغيرة دونما إرادة تسقط إلى الأسفل في حضورك .. تاركة خلفها مساحة لدمعة جديدة .. لتنسكب في خشوع على ذلك الخد الوردي الناعم.. عندما تغيب.. وبينما أنت منشغل في المجئ والذهاب و توزيع نظرات لقاء ووداع لكل الأشياء من حولك..إذا بها ضاقت بك ذرعا .. إنها الأبواب التي تناديك الآن على غفلة.. لتصافح يدك ! .................. م . ع
لها وحدها كتبت هذه السطور الآن لأفتتح بها العام الجديد.
ما أجملها حبيبتي ..
عندما امتدت يدي لتلامسها .. دبت رعشة خفيفة هناك .. وخفقة هنا
ظُلمت كثيراً هي .. وذاقت الأمرّين .. بين شوق ولهفة .. ولقاء ووداع
لملمت أناملي لمجرد إحساس دخيل قطع عليّ تلك اللحظة .. انسحبت يدي لتستقر إلى جواري .. وهي .. ما زالت واقفة تنتظر !
يقولون إن الفرصة تشبه فتاة جميلة واقفة على ناصية الحارة.. مبتسمة .. ملتهبة .. ممتطية لجواد من وقت محدود، إذا ما لحقت به فزت بفرصتك، أما أن تقف صامت منكس الرأس.. ستفوتك لا محالة .. ودون عودة !
هي فرصتي الأخيرة .. نعم.. فرصتي الوحيدة والأخيرة لألملم بها أنفاسي المبعثرة بين جدران الصمت .. لأحدثها .. لأستنطق كل الأحجار والأشجار والطيور.. ساعدوني للفوز بفرصتي تلك .. أرجوكم ساعدوني.
هي .. هي جنات وظلال تتقاسم والنور كل مساحاتي .
هي صوت صدى يترنح .. قادم من قلب البئر المسحور هناك .. في موطنها.

حرفة قديمة عرفها أهل منطقة الخليج، قبل ظهور النفط في بلادهم .
وتعتبر هذه الحرفة جزءاً من النسيج الاجتماعي في المنطقة بأسرها، إذ كانت واحدة من أهم وسائل العيش والكسب.

رضيع صغير في مهده يحبو في ردهة مظلمة .. وأنياب كثيرة تحيط به .. تومض على الجدران وتنطفئ .. ومخالب كثيرة مبثوثة في كل مكان من حوله.
وعلى طريقة سيدنا يوسف .. مد الطفل طرف يده يشير إلى الأنياب الملتصقة بالجدار .. كان يبتسم من دون أسنان .. ذلك أنها لم تنبت بعد.
كانت الغرفة شديدة الظلمة.. لكن الغريب في الأمر أنها ذات جدران ستة .. تسكنها شياطين ومردة.. وذلك الرضيع المفاجئ.
أخذت الأنياب تومض وتنطفئ.. في تلويح بظهور صيد ثمين في الأسفل.
الأنامل الصغيرة تمتد لتلامس أرضية الغرفة .. كانت تكتشف .. ويالها من لحظات عندما يستدير الصغير ليجلس على أرضية مخضبة بالدماء.. إن براءته حالت دون فهمه لمعنى لزوجة الأرض بسائل أحمر اللون.
على مضض .. خيط رفيع أبيض ينسحب عبر ثقب دقيق جداً في إحدى النوافذ.. يلفت انتباه الرضيع القابع هناك في أحد الأركان.
وهج الكشف يستعمر كل أنحائه .. انحنى مرة أخرى ليبدأ رحلته ذاهباً إلى ذلك البصيص من النور.. خطوة .. خطوتين .. ما هذا .. استوقفه شئ ما لامس يده .. ببطء استند إلى يده اليسرى ليحرك يمناه بهدوء على ذلك الشيء.
كان خشناً قليلاً .. ربما متماسك .. أو مهتريء.. كان يشي بوجود شيء ما على امتداده.
جلس الصغير .. أمسك ببعض منه .. ارتف
هاأنذا مرة أخرى أعود للكتابة .. أعود بعدما وجدت أشياء وفقدت أشياء أخرى
أعود من رحلتي إلى القاهرة محملاً بأطنان أخرى من الذكريات
وفيما تأخذنا الأيام والسنين الواحدة تلو الأخرى .. أجد العمر ينسحب من بين أناملي كحبات الرمل .. ولا يترك لي أية فرصة للتشبث بالماضي .. أحاول جاهداً أن أستبقي بعض لحظاته العبقة بعطر الحب .. أو المسربلة بسحر الحلم .. والمشع

الرابعة فجراً .. أترك يومي الأول خلف ظهري مستديراً لأستقبل صباحي الثاني .
أدور نصف دورة حول نفسي.. وسرعان ما أنشطر لنصفين فزعاً .. خربشات صغيرة في جنبي .. ما هذا ؟
من .. من ؟
لا رد ..
انتصبت واقفاً فوق السرير حاملاً غطائي الخفيف فوق كتفي .. دارت عيناي تبحث عن سبب لما حدث .. لا شئ غير عادي .
تذكرت حكايات أمي .. عندما كنت صغيراً في الخامسة أو ربما قبل ذلك بقليل .. إنها جنيّة ما قبل الفجر .. لكل واحد منا أخت أرضية .. تعيش في باطن الأرض .. ولكل فتاة أخ كذلك أرضي .. وإذا نمت غضبان أو حزين فسوف تأتيك لتعنفك على غضبك وتكبح ثورتك .. كذلك سـتأتيك لتبارك لك في يوم ميلادك وتحتفل بك.. هكذا قالت أمي.
أترى هي هذه التي أتتني الآن في عامي الثامن والعشرين ؟
لم أدر لماذا جرفتني ذكريات ماضية لأيام كانت تأمرني فيها جدتي بالذهاب لاستلام معاش المرحوم جدي من نادي المعلمين.. وتجلس تنتظرني في ردهة منزلنا الواسعة.. على ذلك الكرسي الخشبي الهرم.. العريض .
أعود ساحباً دراجتي الصغيرة في يدي .. بعد أن انقطع شريط البدال .. أتركها متكئة إلى الحائط وأهرول إلى جدتي .. لأعطيها النقود .. وأنتظر مكافأتي .. كانت جنيهاً في الغالب .. ينظر لي أخي بعيون منكسرة وشبه إحساس بالظلم يتطاير.. أهرول إلى الدكان المجاور لأشتري ما يحلو لثلاثتنا .. أنا وأخي وأختي الصغيرة ذات السنوات الأربع آنذاك.. وأعود لنستكمل عملية ثقب الخمسة قروش ودقها في يد الكرسي الخشبي الذي تجلس عليه جدتنا.. وهي تضحك .. كانت تقول : تذكر أنك فعلت ذلك قبل يوم عيد ميلادك بيوم واحد.. لقد كبرت عملتي الآن .. صار عمرها عشرين عاماً .. تكبر دون أن تتسع على ذات المساحة الخشبية القابعة في منتصف الصالة هناك .. في بيتنا.
وفي مدرستي .. كنت ولد شقيّ .. هكذا قيل عني من كل معلمة مرت ولو على سبيل الاحتياط على فصلنا .. في الفصل الذي علقت على بوابته لافتة سوداء صغيرة كتب
في العلن امتدت يده لتعتصر يدها .. والظاهر للناس أنها تلاطفها .. تلاعبها .. تهدهدها .. أو قولوا ما شئتم !
في الخفاء بحثت عن يد غير يده .. فاصطدمت بيدي التي كانت تعبث في أدراج حاضرها بحثاً عن حلم جميل.
احتضنتها ألماً .. وجداً .. سهراً .. أو ربما حباً !
أراهما من شرفتي كل يوم .. في شركاته الكثيرة تأتيه بين يوم وآخر من الفيلا المجاورة .. كنت دائماً أحسده عليها .
لكنه كان أنيقاً لامعاً برغم كبر سنه الواضح في اشتعال رأسه شيباً .. ومن أكون أنا أمام هذا العملاق .. الذي عندما يضع ساقاً فوق ساق .. تهتز معنويات العالم .. أمام ثقته هذه .. إلا هي .. كانت ثابتة أمامه .. وكأنها تخفي سراً لا يعلمه سواهما !
كنت أتابع تفاصيله من شباكي الصغير المقابل.. وهي .. تعلقت بي .. دون مقدمات لما رأتني ورأيتها !
أخذت تدمن فن الخوض في تفاصيل حياتي .. تطلب أن تعرف كل صغيرة ودقيقة فيها .. تلاحقني أينما ذهبت .. لتقص عليّ حكايات اليوم .. وتغلق السماعة .. دون أن تلقي السلام .
بوحها كان غريباً .. فهي ليست كارهة له .. أو عاشقة .. شعور البين بين الذي يعيش في قنينة تحوي مجموعة من المشاعر الفاترة.
هي متمردة على قفص من ذهب أضاع طفولتها .. وشبابها .. في محبس انفرادي عالي الأسوار يحفه حراس من فولاذ.
لم يعد يبهرها بتألقه اليومي عند كل صباح .. ولم يعد خدها يصبح على سلام منه وقبلة ما قبل الرحيل.. حتى عطره لم يعد أخاذاً .. ولم تنسى شفتاه أن

سعيد محمد السعيد اسمه ..
بكالوريوس تجارة شعبة إدارة ..و لا عمل
يجلس سعيد تاركاً يده تعبث في لحيته الصغيرة .. وأسئلة متشابكة لم يعثر لها على جواب بعد
الإسكندرية – سبتمبر من عام 2000
سعيد جالس عند بئر مسعود تاركاً بصره ليندفس في مويجات البحر المتعاركة .. وإلى جواره جلست هي
يقولون إن هذا البئر يمتد تحت الكتلة الأرضية إلى مسافة بعيدة هناك في قلب المياه
هكذا قال لها ..
فاجأته هي .. ماذا فعلت مع والدك ؟
استطرد سعيد .. سمعت أن أشخاصاً كثيرين غرقوا في هذا البئر ؟
ردت .. هل رفض الفكرة ؟
مد يده .. أمسك بغصن صغير ملقً إلى جواره .. على وجه الرمال بدأ يرسم .. دائرة بها أربعة دوائر، اثنتين في الأعلى وواحدة في المنتصف .. وأخيرة في الأسفل .. كان يشبه وجهاً يعرفه.
نظر إليها وابتسم .. هل تحسين التشابه فيما بينهما ؟
نظرت إليه بسخرية .. وانفعلت .
أخرجت زفرة عميقة واتخذت حواجبها شكل ثمانيتين انكفأتا على عينيها اللتين أصبحتا كجمرتين.
ابتلع ريقه .. وطأطأ رأسه ناظراً إلى الاتجاه الآخر في صمت واستكانة المغلوب على أمره .

لم أكن مخبراً للشرطة حين ضبطته ويده الصغيرة ترتعش برغيف من الخبز- سرقه خلسة من " طاولة" أفلت بها صاحبها تواً من الطابور اللانهائي أمام المخبز البلدي.
عندها تساءلت عيناه المريضتان في رعب - هل ستخبر صاحب الخبز ؟
لم أجد لدي إجابة - وليت وجهي منتظراً دوري في صمت المتواطئ، بينما رأيت طيفه يتقافز عن يميني إلى لا مكان
لم أعد أطيق رؤيتي لتلك الأطياف، أراهم في الطريق يهرولون أمام عصي غليظة تتبعهم، ثيابهم رثة مهدلة، غلظت ملامحهم الطفولية أشياء وأشياء .. وأشياء
تصطدم قدمي بأحدهم جالساً على الطوار المقابل لمحل للشواء - تاركاً نفسه لدخان اللحوم يتحلق به - يكسوه من رأسه إلى قدميه، يلتصق بخياشيمه الصغيرة .. التي خلقت له هكذا .. وهي الطريقة الوحيدة التي يتعرف بها على مفهوم اللحم المشوي
لكن الجلسة لم تدم طويلاً - عندما أظلمت في وجهه الدنيا لثوان إثر ركلة من العيار الثقيل تلقاها من عامل من عمال ذلك المحل الواسع المزدحم بالناس في مساء غريب من مساءات مدينتنا
لكن واحداً منهم وهم كثيرون .. لم أستطع أن أتخلص من صورته
كان احتفال بالصلح بين عائلتين كبيرتين في مدينتنا .. وكانت وليمة كبيرة .. كثر فيها المدعوون من كل صوب وحدب
أخذ الجميع في الإعداد لإنجاح الصلح وتلك الوليمة ا
القضاء على الاستعمار وأعوانه
القضاء على الإقطاع وسيطرة رأس المال على الحكم
القضاء على الفساد
إقامة جيش وطني قوي
إقامة عدالة اجتماعية

مستورة ابنة لطبقة فقيرة .. من الأرياف كانت .. إلا أنها انتقلت مع أسرتها إلى المدينة قبل بضعة أسابيع .. فأبوها الحاج عبد الوارث، امتثل لقرار قيادي بنقله من حيث كان يسكن ويعمل إلى القاهرة .. كانت وشاية أفسدت حياتهم جميعاً.
ظل الأب يبحث عن مدرسة تقبل أوراق ابنه الصغير في شهر ديسمبر ، ومستأجر للبيت.. وبالكاد حصل عليهما.. ومستورة فقدت وظيفتها بالطبع مع هذا الانتقال الكلي إلى العيش في العاصمة.
كانت تعمل بائعة في دكان للملابس.. وعلى الرغم من فقر أسرتها المدقع، إلا أن الفتاة العشرينية كانت تشع فتنة وأنوثة.
كان يرغبها نصف سكان الحارة .. يطلبون ودها والاقتراب منها ولكن في الحلال .
انقطعت الجنيهات التي كانت تضخها الفتاة في البيت.. ولم تجد أمامها سوى أن تهرول بحثاً عن عمل آخر في المدينة يؤمن لها احتياجاتها.
وبعد مدة جاوزت الشهر ..
وجدت ضالتها .. دكان كبير في شارع الأزهر .. يبيع الملابس النسائية وبعض الإكسسوارات.
يبدو على العم نبيل صاحب الدكان وقار بين.. جالس هو ينفث دخان الشيشة في خشوع من حوله ليلتف حول رأسه في حلقات سرعان ما تنفصل.. صوته أجش.. تبدو عليه ملامح للوقار الممتزج ببعض التصابي .. قال لها :
- وافقنا على عملك معنا .. على شرط ..؟
- وما شرطك يا سيدي ؟
- العمل هنا يحتاج إلى مكوثك في بعض الأحيان لساعات متأخرة من الليل
- ولكن … ؟
لم يكن أمامها سوى صور ومشاهد لأمها التي تمد يداها لاستدانة الأموال من الجيران بعد أن يضيع راتب زوجها في إيجار الشقة ومصروف البيت منذ نصف الشهر الأول .
على مضض .. وافقت الفتاة مستورة .. كما وافقت على تغيير اسمها إلى سوسو .. حيث يتطلب العمل اسما خفيفاً .. كما قيل لها .
ووافقت كذلك على أن تكون ملابسها أقل احتشاماً عما كانت عليه .. و مائة جنيه راتباً شهرياً .. ياله من راتب مغرٍ .. أبي نفسه لا يتقاضى ضعف راتبي !
سأشتري لأمي بعض الأشياء .. غسالة منزلية .. خلاط .. ملابس جديدة لأخي .. وعشرون جنيهاً شهرياً أساعد بهم أبي في مصاريف البيت.. وحذاء لي، وفي كل شهر سوف أفعل الكثير .. لابد أن هناك بقشيش من الزبائن ؟
- سوسو .. ستواجهين مواقف كثيرة من بعض الزبائن .. فقط كوني دبلوماسية .. حاولي ذلك.. هكذا قال نبيل قبل أن ينصرف إلى الشيشة مرة أخرى.
بدأت سوسو في مطالعة الأرفف في محاولة لإعادة ترتيبها من جديد.. أشياء مبعثر

حين فتح النافذة ..
لم ير مشاهد اعتادت عيناه عليها عند كل صباح.
كان صراخ الأطفال كمجلودين .. أكوام الزبالة تملأ الميدان التاريخي .. الأفواه فاغرة .. وطريق بطيء الإيقاع جداً .. احتله الباعة بشكل كامل.. ولا مشترين !.
أصواتهم تتعالى .. تتنابذ بالألقاب .. إنهم هنا منذ مساء اليوم الماضي .. وسيبقون !
صوت زعيمهم يتعالى من فوق.. من النافذة.. في مساحة خالية ليس فيها فرصة أخرى لأي رد .. كان يطارد بائعاً سريحاً لم تفلح معه عيونه الحمراء .. لم يفهم معناها الذي يشير إلى قبح وجوده بينهم .. وضيقهم واستهزائهم به ..
امشي من هنا ..!
هكذا قال الزعيم
قبل ثوان كان ناعس تماماً ذلك الزعيم .. تتدلى رأسه حتى كادت أن تسقط من شرفته .. لينتبه .. وسرعان ما تتدلى رأسه ثانية بعد أن يطمئن لذهاب البائع الجديد.. لينتبه ثانية .. في محاولة للاطمئنان على ميدانه.
كان صوت الميدان مشبع بالغيظ وجمود القلب .. وجحود راعيه الذي آثر النوم على اليقظة !
فجأة ..
اندفع كسهم إلى داخل غرفته.. قطع عليه رحلته اليومية مع الضبط والربط.. اقتحم نافذته الصغيرة .. دون استئذان !
اصطدم بالحائط سمائي اللون .. انخدع بلونه لدرجة ظن معها أنه بقايا طرف منسي من السماء هنا .. وبسرعة سقط كطوبة على الأرض تاركاً خطاً دقيقاً دموياً ينسحب بهدوء على الجدار نحو الأسفل .. يشير إلى مكانه الحقيقي كسهم .. ولكن من دم.
سؤال يهتز في عقله.. ممن يلوذ هذا الحقير بكراكيب الغرفة ؟
بسرعة أ

لاشك أن سعادتي اليوم لا توصف ..
فاليوم يتزامن مع تاريخ كان له أثر كبير في نفسي .. فقد استقلت من عملي السابق الذي ضاعت فيه حقوقي وأشياء أخرى بشكل مبالغ فيه.
مثل ذلك اليوم من العام الماضي .. كنت قد وصلت إلى مرحلة متقدمة من السعادة .. بعد قرارهم قبول استقالتي .
كذلك .. فإن اليوم بالنسبة لي ( يوم عيد آخر).. فهو أمر نفسي لا أكثر.. أو أظنه كذلك .. فمدونتي الصغيرة التي كنت قد قررت أن أطلقها في يونيو ( شهري حظي هنا ) زارها اليوم ألف زائر .. بين معلق وعابر سبيل.. منهم من شجعني على مواصلة التدوين في الأدب .. ومنهم من أعجبته بعض النصوص والخواطر التي سجلتها .. أليس من حقي أن أحتفي بهذا اليوم ؟ .. أم أن لديكم رأي آخر ؟

كان قليلاً ما يتحرك من موقعه المتفرد هذا ..
وإن تحرك.. في ألف ركن وجدار أبحث عنه .. فلا أجده ؟!
يفرد عباءته كثيرة الأطراف .. كان كل طرف فيها مثبت بجدية على أحد الجدران .. دائما ما يختار الأركان ليصنع منها مركزاً لسطوته .. في نصف بيت يتخذ شكلاً مثلثاً انسابت قاعدته للأسفل !
كأنه يدخر حصيلة عمره المطاطي الذي يلفظه مع كل عملية ترميم للبيت .. ليضمن له قضاء أوقات أخرى في مكان لا أعرفه ؟
استدار ببيته ليحتل زاوية متفردة من الركن .. كان أسفل مصباح متدل كرأس مشنوقة نسوها هكذا بعد تنفيذ الحكم .. لوقت طويل يملأها الغبار .. ترسل ضوءاً متعباً .
هل هو سعيد هكذا بالوحدة والأحادية ؟
إنه يشبه إلهاً من آلهة الأساطير القديمة ، فقد يزلزل الأرض إذا مشى فوق ضوء المصباح .. حيث يتحول إلى مارد كبير .. من ظل!
عندما كنت صغيراً .. كنت أستمتع بتعذيب أمثاله بالنار.. لكن أمي كانت تمنعني ، كنت لا أستمع للنصح آنذاك .. وأعاود لأحرقهم جميعاً وفي ذهني صورة المارد / الظل الذي سيأتي ليقبض روحي واخوتي في الحلم.
أدور في البيت بحثاً عنهم .. في الأسقف والأركان.. كانوا يريدون مشاركتنا الدار.
كنت أدس أعواد الكبريت المشتعلة في وجوههم .. لأنتقم منهم .. أصعق أقدامهم صعقاً.. هكذا دون سبب.. أو ربما لخوفي من أن تتحول أحلامهم إلى حقيقة .. ويحتلون البيت فعلاً ؟!
ليس لهم فائدة في هذه الحياة .. ربما كنت مقتنعاً بذلك ؟!
جدي قال لي ذات مرة.. انهض .. فلا فائدة من شخص يضيع عمره بحثاً عن تفسير لرؤيا شاهدها وهو نائم دون غطاء .. و لا تقتلهم .. إنهم أضعف مما تتخيل !
كنت مؤمناً بالذي يأتيني في أحلامي.. جيش منهم وجيش منا .. وهزيمة أليمة تلقيناها على الجدار.. إحساس غريب كان يدفعني لأن أصدق ما رأته عيناي .. ولا أصدق جدي.. قواتنا كانت مبعثرة في المعركة .. لم يكن لدينا خطة واضحة للهجوم .. وهم جالسو
كان جسدها نحيل جداً .. لم تكمل عامها السابع بعد.. يوم أن كانت ترتع في صالة المنزل الواسعة .. لم تكن خطواتها السريعة كاندفاع أطفال يلهون .. وإنما انصياع للنداءات المتكررة عليها من كل مكان.. كانت بريئة كنسمة .. أطرافها ترتعش دائماً.. هي طفلة فقيرة لأب فلاح وأم انهمكت في توثيق علاقتها بالزوج على طريقة الكثير من الأطفال / القليل من فرص الهرب لسيدة أخرى.
علامات للهم تستعمر كل ملامحها .. عروق ذراعيها نافرة على هيئة خطوط دقيقة تبدأ من أعلى لتنتشر في كل الاتجاهات.. على الرغم من صغر سنها إلا أن جلدها اكتسى بالصفرة كيوم مغبر.
أبناء الحاجة أتوا من القاهرة لتوهم .. لكنهم هذه المرة آتين بعلبة مغلقة.. إنهم دائما يضحكون !
تجلس الطفلة ممددة عنقها للأمام لتكتشف تلك الهدية الغامضة .. في صندوق مغلق كانت.. تغلفه أوراق السوليفان ورباط متداخل من الحرير..
حامت سيدة، هكذا اسمها، حول الكرتونة ثلاث مرات .. بينما تجلس توتي الحفيدة التي في نفس عمرها تقريباً في ثبات على الكنبة المجاورة .. كانت ملابسها نظيفة .. ربما لا يدهشها مشهد السوليفان الملفوف حول خصر كرتونة القاهرة.
لابد أن بها شيئاً غير عادي .. هكذا حدثت نفسها أثناء دورتها الثالثة حول مركزها الذي هو الطاولة.. لم تخرج بنتيجة لرحلة

الفـقـر
قصة قصيرة
ألقت بجسدها العشريني فوق السرير .. ارتخت .. طيف مؤلم ما زال يستعمر عليها كل اللحظات، لقد فقدت كل شيء في غمضة عين وصرخة .. أخوها لتوه واصل من السفر محملا بالهدايا والأموال.
لم تستطع أن تواجه العيون المحملقة في الصالة الخارجية .. يتساءلون .. لماذا تأخرت هكذا ؟ .. لا رد !
المشهد يراودها رغما عنها .. كانت في مهمة .. حيث أنياب بشرية تقتلع ذاتها من جذورها التي التفت حول ساقيها كرباط .. عبثاً حاولت الصرخة أن تخرج .. لكن أصابع عريضة كانت قد غزت كل المساحات.. تتحرك في تؤده .. تثير في داخلها الرغبة جبراً.. وجبراً تستنشق أنفاساً لا تعرفها .. عندما كانت تلك الشجرة الهرمة تفرد غصونها عليها وثلاثة آخرون انهمكوا في مصمصة رحيقها عنوة.. هناك عند السور المهدم .. أصوات كلاب تنبح .. صفير الريح يتعالى .. وتتسع المسافة ما بين الفخذين كل في اتجاه مختلف.. كلما تجمعت صرخة كفق
هاهو " صابر" واقف هناك.. إنه يتأرجح فوق الرصيف المقابل وسط الناس بلا جدوى .. يحدث نفسه : لم يعد بيع الصحف " يوكل عيش".. كم هي تافهة وكثيرة الأوراق.. لا أعرف لماذا يقرأها الناس.. إنها تطبع أحبارها في اليدين، ثم من أين يأتي هؤلاء الصحفيين بكل هذه الكلمات ؟ .. إنهم لا يجدون شيئاً آخر ليفعلوه أكثر منفعة من " رص " هذه الكلمات الكثيرة.. ولكن ما أحلى هذه الوظيفة .. ليتني كنت صحفياً فتكون مهمتي الجلوس خلف مكتب والكتابة .. فقط أمسك بالقلم وأكتب .. يالها من راحة بال !
منذ كان صغيرا وهو يتسكع فوق أرصفة محطة مصر، مرة يبيع الفول السوداني واللب، وأخرى يلقي بأكياس " الترمس" في حجر ركاب القطار، والآن هاهو يحمل بين يديه مئات الصحف التي كلفه بتوزيعها " عم فهمي" صاحب ذلك الكشك البانورامي المستدير على محطة إقلاع القطارات المتجهة إلى الجنوب، لم يمض عليه سوى أسبوعاً في هذه المهنة.. لم يفكر ذات مرة في قراءة عنوان واحد .. كما ولم يفلح أي " مانشيت " لصفحة أولى في لفت انتباهه.
على الرغم من عدم اقتناعه بالجنيهات الستة في آخر اليوم، إلا أنه لا يريد العودة إلى مهنته السابقة.. فقد حذره منها الشيخ رشاد إمام المسجد، وقال له وهو يمط عنقه بنبرة حازمة : إنها حرام .. كان صابر يثق كثيرا في حكمة الشيخ رشاد، فهو في عينيه الشيء الوحيد الطاهر في الحارة، كما أنه يمثل بالنسبة له رمزاً أبوياً حكيماً بعد أن فقد أبوه منذ سنوات لا يعرف عددها.
كان الفتى العشريني الذي تميزه ملامحه الصلبة، يكسب من مهنته السابقة جنيهات كثيرة .. فجنيهاته الستة هذه كان يحصل عليها في غضون ثلاث أو أربع ساعات عمل فقط.. ولكن أمواله الكثيرة كانت تأتي من وراء عملية قال عنها الشيخ أنها ليست آدمية، حيث كان يسرح بالصاج الذي اشتراه من أحد الأفران على ناصية الحارة.. وفي يده تغفو مجموعة من " الكتاكيت" الصغار التي لم يتجاوز عمرها يومان، تقبع مستكينة في قفص صغير غطاه بقطعة قماش مهترئة، ليداريهم عن عيون الناس حتى لا يكتشفوا حقيقة أمره.
ميدان العتبة كان مقصده اليومي .. والسبب .. أنه يبيع الكتاكيت الراقصة .. تلك التي اشتراها من مزرعة الأستاذ فائز، مدرس التاريخ الذي استثمر قرضاً في إنشاء مزرعة للكتاكيت الصغار، ليربيها على طريقة الخسارة القريبة ولا المكسب البعيد، فقرر ألا ينتظرها حتى تكبر .. وباعها لعشرين صابر بمنطق ولا المكسب البعيد.
كان الولد يفترش أي رصيف في الميدان الواسع.. ويضع أحد الكتاكيت على الصاج، ويشعل تحت الصاج " سبرتايه"، وبعد أن يشتد اللهب على أطراف ساقي الكتكوت التي كأهداب .. يبدأ في التمايل ويرفع إحدى ساقيه لتبرد ثم يستبدلها بالساق الأخرى هربا من سخونة الصاج في فعل لا إرادي.. ساعتها يتعالى صوت صابر .. يتحول إلى صرخات ينتشر صداها في الميدان الذي تملأه الناس.. ينادي فيهم : بص شوف الكتكوت الإلكتروني .. الكتكوت اللي بيرقص .. بجنيه وبس .. قرب واتفرج .. بجنيه وبس !.
أخذ صوته يعلو .. وإيقاع رقصة الكتكوت يتزايد .. والناس تحلقه من كل اتجاه وفي عيونهم نظرات اندهاش وأفواههم مفتوحة في بلاهة .. وضحكات هستيرية.. وصراخ أطفال مستمتعين بالمشهد العجيب .. والكتكوت يرقص ويرقص.. يلوذ بجدار الصاج البعيد العالي كسد منيع.. يمد صابر يده في غفلة من الناس ليحرك النار حيثما وقف .. فتلامس أطراف قدميه ثانية .. ثم يهرول فزعاً إلى الجدار المقابل .. ويد الديكتاتور صابر وراءه من أسفل ممسكة باللهب.. والناس يدفعون الجنيه ويأخذون الكتكوت الراقص .. ويحل كتكوت آخر مكانه ليقوم بنفس الدور حتى يخلصه أحد المتفر

لا شك أن الأمس كان مختلفا .. والأسباب .. أقصد السبب الرئيسي .. كان غريبا جدا ؟!
صوت يتسلل إلى عبر رقم لا أعرفه .. - آااااالووووو
- نعم
- أنت فلان ؟
- نعم أنا .. من معي ؟
- لا يهم .. المهم أني وجدتك .. هل نمت ؟ ( كانت الساعة حوالي الثالثة صباحا).
- لا لم أنم بعد .. من أنت عفوا ؟!
- قلت لك .. ليس مهم أن تعرف من أنا .. المهم أني أعرفك .. وجيدا !!
- يا سيدتي ( الله يكرمك) .. انتي مين وإلا هاقفل السكة .. أنا عايز أنام !!
- إذن .. إغلق الخط .. أنت الخاسر ؟!!
إن صوتها يعبر عن لهجة محلية .. قالت : - هل تود أن ( نسولف اشوي؟)
- في ماذا نتكلم ؟
- في الجنس زين ؟
- كيف يعني ؟
- إللي تريده أنا بسويه .. تمنى .. فديت قلبك !!!
- لا شكرا .. عندي دوام في الصباح .. ثم أنا لا أعرف الذي تتحدثين عنه !!!!
- مشكور .. باي ( وأغلق الخط بسرعة صاروخية ).
في الحقيقة .. أنا أعرف جيدا ما الذي تود هذه الفتاة أن تقوله وتفعله .. ولكني تصنعت عدم العلم لأسباب عديدة.. أولا أنا متزوج ولدي طفلة جميلة أعيش من أجلها هي وزوجتي وأخلص لهما.. ثانيا أنني لم أجئ هنا لكي أفعل هكذا أشياء.. أو ربما لا تتناسب هذه القصة مع طبيعتي الشخصية .. ثالثا وعلى الرغم من بعدي عن الله ( شيئا ما) إلا أنني على يقين أنني سأعود مهرولا إليه.. ولا يرضيني أن أضع نفسي في مأزق .
أنا لست متصنعا الحكمة أو الشرف .. فمن منا دون أخطاء ؟ .. لا أنكر أن ذلك كان يطربني كثيرا .. لكن في الماضي .. أيام الجامعة تقريبا.. أما الآن .. فلم أعد أحتمل أن أقضي وقتا وسط حالة من المتعة الخيالية .. عندما كان صوت الفتاة " الحوراء" متسربا إلى خلجات نفسي .. كنت آنذاك لم أتعدى 20 عاما، وكنت أنظر إلى العالم بمنظور ع
أنا ابن جيل الأزمة، إن جاز لي استخدام مفردة " الأزمة" في التعبير عن نفسي وجيلي ..
نحن الذين بدأنا نبتكر حلولا لمشكلاتنا بعيدا عن المجتمع الذي يتعامل مع مشكلاته وأناته بمنطق " النعامة والرمال" .. أنا ابن جيل " كامب ديفيد " وبداية التفريط.. بل نحن أبناء الرغبات المحافظة .. وتكتم العلن وبوح الخفاء.. نحن الذين استقبلنا الهزيمة تلو الهزيمة .. بأثواب كرامة ممزقة .. نلنا ما نلنا .. وعلا شأننا في ظل غياب مفهوم مشترك يوحدنا للوطن / الحلم .
إن أزمة مجتمعنا وثقافته المحافظة لم تعد تستوعب جيلا مثلنا.. بين التحرر والإنغلاق .. بين عادات بالية .. وتقاليد مهترئة.. وأساليب حياة جديدة لم تعد بعيدة عن متناولنا العقلي .. عند الجسر الرابط بين تطرف الحرية وتطرف الكبت ها نحن واقفون الآن.. نسترق السمع تارة .. ونغض البصر تارة أخرى، في مشهد جنائزي للماضي نسير، تحفنا زغاريد الحرية وأطواق من زهور الياسمين.
أنا ابن جيل النفاق والزيف .. ذلك الجيل الذي عكس بسلاسة الأوضاع المضحكة ( كل في وطنه.. وإن اختلفت الأوطان).. خرجنا إلى العالم لنجد قوانينه تدعو إلى السخرية من كثرة أنها لا تلبي احتياجات جيل " عصري" يعتمد في أفكاره على قوانينه هو .. ( الاختيار الحر المقنع.. السلوكيات المتحضرة .. وسيلة المعيشة العصرية .. مصدر ا
هكذا .. دون مقدمات، تجمعت مئات من الحروف صفا واحدا لتصنع كلمات يوحدها الرعب والقلق.. عبر شعور البين بين اعترتها نوبات من الضيق والكدر، وكانها تجمعت من سن قلم مصادفة .. وقبل الأوان
في سكون واستسلام صمتت تولد حرفا بعد حرف، حيث تولد تارة لتغير ملامح الزمن، وتارة أخرى تولد لأجل التفاهة والعبث، ولكنها مولودة كل صباح جديد، فهي تطير في الهواء.. أو تسبح في الماء إما مع التيار أو ضده - ولكن المهم أنها تكون حبيسة مظروف أو صندوق أو ربما فم سيدة عجوز فقدت طيفها ذات يوم عند بئر الحرمان القاسي.. ومشت .
أحيانا تجدها متكاتفة في صبر.. وصمت.. لتنقذ بريئا مسيرا، أو ربما تسافر بعيدا لتثمر فكرا.. أو تخلق وعيا.. أو تنمي عقيدة.. أو حتى تضع جدارا بين البشر.
تارة تكتشف فيها عبق لماض جميل.. أو تستبشر منها إشراقا لفجر واعد حافلا بالأماني والآمال.. أو ربما يتسرب إليك إحساسي الحالي بأنها لغز عجيب.. فهي مرات رسول للحب بين اثنين تواعدا على أبدية خالدة.. وهي أيضا ضحية القهر والتفريق.. فتنفصل الألف عن لامها والحاء عن ب

أكد الفنان التشكيلي والناقد المصري عز الدين نجيب على خطورة الفجوة التي تعانيها الحركة التشكيلية العربية بشكل عام بين الفنان وبين المتلقي العربي الذي يفتقد وسيلة التواصل والاطلاع علي أحدث ما وصلت إليه حركة التشكيل في المجال العربي.
وأدان نجيب وسائل الإعلام العربية ودورها الغائب في لعب هذا الدور في أحداث الالتحام الحقيقي بالجمهور وتوعيته بماهية الفن التشكيلي وتربية الذوق والحس الجمالي عند المتلقي.
وطالب نجيب بما أسماه حق الفنانين التشكيليين بالاهتمام من قبل وسائل الإعلام مثلما يحدث مع بقية الفنون الأخرى، وأشار إلى أن لوسائل الإعلام دور كبير في التأثير الإيجابي علي مسار الفن وتحفيزه علي الإبداع الحقيقي.
وفي معرض تقييمه للوضع الراهن لهذا الدور أكد نجيب أن ما نلحظه الآن هو استمرار لتهميش دور الإعلام وعدم اهتمامه بشكل مؤثر وفعال بالحركة التشكيلية التي تعتبرها العديد من العقبات ال
كم تمنيت أن يكون لنا خطوطا على وجنات الرمل..
أن تصير حروف أسمائنا من سكان جذوع الأشجار في كل مكان في الأرض..
ألوذ إليها .. أراها .. أتذكر.. مررنا من هنا .. ووقفنا هنا .. وهنا ابتسمت .. وهنا تجاهلت
أن أغلق عليها بوابة ذكرياتي .. أو يصبح عمري لا يتسع لأي ذكرى قادمة .. دونها
أن تنساب حكاياتي بين يديها .. تتغزل فيها .. تنساب بين يداي التعابير كحبات الرمل.. مع قدوم الحب الجديد
أن أنسى معها الكون .. حيث لا زمان أو مكان أو تقليد
وفجأة ..
إذا بها عنيفة تسرق مني أحلامي .. تغتالها .. تسفك دمها على جدران أمكنة لا أعرفها
إنها استباحت ذبح ذلك القلب الذي ما زال في مهده .. مثلت به في بضعة سطور مسمومة .. أردته قتيلا دون دية
لم أحصد الآن سوى
في أول يوم رأيتها .. عند استلامي للعمل الجديد.. كانت تدعي الهدوء.. تتماسك في صمت مدهش، إلا أن نظارتها " الهامر" هكذا تحب أن تسميها، لم تفلح في أن تخفي لمعانا غريبا في عينيها، هو ذكاء بلا شك، لكنه ذكاء القادر المقتدر على فهم أدق تفاصيل نفسه
للقلق عندها وجهان .. وجه يختصر الكلمات مع بداية يوم العمل، فتجدها حاضرة غائبة، أو تتسرب بذكاء من بين أناملك كحبات الرمل، لتلوذ بعالمها الطفولي الداخلي، فتجدها أحيانا تبتسم دون سبب، وتردد كلمات وعبارات غير مسموعة، أو تنفصل عن الناس وتدخل لإحدى الغرف الزجاجية، لترى يداها تتدافعان كل في اتجاه غير الآخر،وهي تتحدث في هاتفها المحمول، ويبدو على ملامحها " طيش بين" كانها تقول للمتحدث في الطرف الآخر : " أنا أمقتك.. أكرهك أكرهك أكرهك". هذه هي عند القلق الأول
قلقها الثاني عندما يهتز في داخلها شي، تراها تتحول إلى مخلوق شيطاني " ليس طفلا ابدا" قد يحرق كل من حوله، عندما تغضب، يحركها شعور داخلي لتدمير كل الأشياء ، وإن كنت أظن أن ذلك سيسبب لها متاعب مستقبلية.. إلا أنها في الأصل لطيفة .. ودودة .. اجتماعية لحد أوقعها في مشكلات جمة مع أناس ظنوا أن هذه الاجتماعية الزائدة .. حب أو شيء من هذا القبيل
إن " سوزي " كما تنادى في العمل، تتميز بمفردات لا ينطقها سواها، مثل " يكب ساعدك ان شا الله" وهي أيضا تقال بصيغة الجمع، أو " الله لا يربحك ان شا الله" وهي لازمة لديها عندما تشعر بالغبن أو محاولة التنصل من وعد أو مساعدة
تلقب مثيلاتها في مصر بـ " بنت البلد" على الرغم من أنها ابنة مجتمع مختلف تماما، فهي " جدعة " عند الحاجة إليها، تجدها واقفة خلفك تؤازلك في وقت الضيق والشدة، لتدفعك إلى مكان آمن داخل مساحة التفكير
قالت عن نفسها إنها " فريدة من نوعها" هكذا هي فعلا .. ذلك أنك قلما أن تجد هكذا تحضر ورقي في التعامل من قبل ابنة إحدى دول " الشيلة"، على الرغم من أنها لا ترتديها إلا في
كان لإله الحرب " بوسايدون" حورية تدعى " ثيتيس"، وقعت عليها عين " زوس" كبير الآلهة فأحبته، لكنه علم من الاقدار أن الحورية سوف تلد ابنا يصير أعظم من ابيه.. فأبى أن يكون هو ذلك الأب!.. وكان إله البحر ( والد العروس) قد تعمد ان يغفل دعوة إلهة الشقاق الكريهة إلى عرس ابنته، لكن اللعينة ذهبت متطفلة إلى الحفل، وهناك ألقت وسط المدعوين الصاخبين تفاحة، كتبت عليها : " إلى .. أجمل الحاضرات"، فتنازعت عليها ثلاث منهن ، " هيرا" إلهة الزواج، وابنتها " أثينا" إلهة الفكر، ثم " أفروديت" إلهة الحب، كل تزعم أنها أحق بها من سواها
تشيع لكل إلهة منهن فريق من أنصارها والمعجبين، حتى كاد العرس أن يتحول إلى ميدان قتال، لولا أن استقر رأي الحاضرين لأن يحتكموا في النزاع إلى راع وسيم الطلعة يدعى " باريس" يرعى قطيع ماشيته على س
صديقي الثاني .. اسمه أحمد أو " أبو جودي" بحكم أن له ابنة جميلة ما زالت في المهد وهذا اسمها
لطيف هو حد نسمات هواء ربيعية، لكنه ليس خجولا، خصوصا عندما تجمعه الظروف مع نساء " شرط أن يكن جميلات" على عكس ما أكون أنا، هو صحفي زميل، تقاسمنا معا الحياة هنا في مختلف الظروف والضغوط، بدأنا سويا في العمل الصحفي هنا،ومرت علينا ايام من الجوع عندما كان يتأخر راتبنا ولا نجد من نستدين منه المال لنشتري طعاما نأكله، وكنا نفضل أن نأكل الجبن والخبز لأسابيع متواصلة، كنا نتفنن في صياغة مفاهيم جديدة للجبن المغمور في الزيت وبضع بصلات وشرائح من الخيار والجرجير والكمون، على أن نذل أنفسنا لأحد " البلديات" الذي كان معه المال، لكنه فاقد للأخلاق والضمير
كنا نسكن في إحدى الغرف الضيقة في بناية قديمة في العاصمة، وكان لنا سرير " دورين" كنت أنا فوق وهو تحت، وكان آنذاك ينزعج كثيرا من حركاتي السريعة على السرير، خوفا أن يسقط السقف على رأسه وأنا معه، كنا نعتمد على أقدامنا في السير لنحو خمسة كيلومترات في شوارع خليجية في شهور يونيو ويوليو وأغسطس، عندما تكتمل درجة الحرارة 50 درجة مئوية، حيث لم نكن نملك ثمن التاكسي الذي يقلنا إلى العمل، كان يقول آنذاك " علينا أن نتحمل هذه الظروف .. فحتما سوف تتغير"، وصدق .. وتغيرت الظروف ، وحصلنا على سكن يبعد نحو ك
كم عانيت في حياتي والسبب.. أنني لست اجتماعيا أو حتى منعزلا.. أو ربما فرضت علي العزلة في وسط لا يعترف إلا بطرز معينة من الأفراد .. علي أن أنافق رئيسي في العمل كي أكسب وده.. وبالتالي تتزين تقاريري بـ " الإكسلنت" .. كما علي أن أداهن مسؤول كبير بحكم أن عملي على علاقة مباشرة بأمثاله.. وساعتها علي كذلك أن أتلق المظروف المغلق وأضعه في جيبي و " أنسحب " .. كثيرا ما أفكر في " تركيبة " شخصيتي التي دائما ترفض التحكم والسيطرة.. وأقيس ما فقدته من كبريائي وكرامتي بما جنيته من مال أو سلطة.. فأجدني الخاسر الأكبر.. أو هكذا أرى نفسي ……، قد أكون مختلا .. أو مجنونا.. أو ربما مذبوح في أعماقي.. فمن يدري ؟ لكني دائما أرى أن العمل يحتاج إلى جهد وعرق.. وأن الشمس تأتي من المشرق وتذهب من المغرب، وأن عدد أيام الأسبوع سبعة، وأنني من مواليد شهر سبتمبر، عندما يأتي الخريف، وأنني أحب عملي جدا، وأحب ايضا أبي وأمي وأخي وأختي، وأخيرا زوجتي وابنتي وأكره الظلم والجبروت.. تماما كما أكره الكوسة ، خصوصا إذا ما صنعت منها زوجتي " محشي"تقول عنه أنه لذيذ … رزقني ربي برؤساء مروا علي في حياتي، كانوا في غاية الألفة والود ، لدرجة أنهم كانوا يؤثرون على أنفسهم ويمنحوني، فقد حصدت من ورائهم الكثير من كلمات اللوم والتوبيخ، والإنذارات، ناهيكم عن التهديد والوعيد وسياسة " تحمير العين " وكان أكبر خطأ ارتكبته أن قررت أن أنتقل من عملي في إحدى المدن إلى عمل جديد في مدينة أخرى تختلف كثيرا عن المدينة الأولى، حتى ناسها يختلفون عن الناس الذين اعتدت عليهم، فكانت الضريبة أن أتجرع ذلا لم يتجرعه غيري من أترابي، ممن شكلوا جماعة " الفرسان" في مصر، في زمن غابر.. ملحوظة : " الفرسان " هي أول إرهاصاتي الأدبية المشتركة مع صديقي وزميلي القاص سامح الليثي، الذي " ردم " على أيامنا وهال على أمسياتنا الأدبية تراب النسيان ، قد يكون مظلوما .. هكذا أظن.. .. ولكني كنت أظن كذلك أنه سيكون أقرب إلي من ذ
أجلس في الطرقات .. أحاور وجع الحارات .. أستمع لنبض سكون الليل.. في جوف الايام .. تتكاثر أحلامي معك.. حلما بعد الآخر
في خاطري تروح وتجيء المشاهد .. ترى هل استطيع الحياة دونك؟
وأعود لأقول .. لا .. لن تقهر قلبي الأيام .. لن يتبدد أملي في رؤياك حتى في الحلم .. هناك عندما يكون الليل .. نعم سأراك .. سأقبل يدك .. سأنادي في جوف الليل عليك .. هل تسمعين؟
موعدنا .. نصف اللي
هل تعرف جيدا كم ثمن الغربة؟
قبل أن تجيب على سؤالي، اسمح لي أن أسألك سؤالا آخر، أعتقد أنه لابد من الإجابة عليه أولا..
هل أنت فقير؟
هل جربت أن تنام ليال عدة دون عشاء؟ أو أن تمرض والدتك وأنت لا تملك ما تستطيع به أن تحضر لها طبيب؟
هل كان الجوع صديق حميم لا يفارقك؟ أو اضطرتك الظروف لأن تعمل في المقاولات وتحمل على كتفيك أطنانا من الرمال والإسمنت.. لتصعد بها على سلم الذكريات ليعيدك إلى ايام قد خلت؟
هل رحل والدك عن الدنيا وأنت لا تزال صغيرا في المهد.. وخرجت شابا إلى الدنيا فوجدت أنك " ناقص تعليم" ولم يعد امامك سوى أن تعمل وترضى بأقل القليل، حتى لا يموت إخوتك الصغار من شدة الجوع؟
هل مد أحدا يده ذات يوم وأعطاك وردة؟ أم أنك حتى الآن لا تعرف رائحة الورد؟
هل يراودك إحساس بأنك في قمة الاحتياج لأي شيء؟
دعني أقول لك شيئا ..
أنا فقير.. قبل سنوات كن










